السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

21

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

* ( أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * ( 1 ) قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظنّ غير مصيب . صدّقه به أبناء الحميّة ( 2 ) ، وإخوان العصبيّة ، وفرسان الكبر والجاهليّة . حتّى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطَّماعية منه فيكم ، فنجمت الحال من السّرّ الخفيّ إلى الأمر الجليّ ( 3 ) . استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ( 4 ) . فأقحموكم ولجأت الذّلّ ، وأحلَّوكم ورطات القتل ( 5 ) ، وأوطأوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم ، وحزّا في حلوقكم ، ودقّا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ( 6 ) ، وسوقا بخزائم

--> ( 1 ) الحجر : 39 . ( 2 ) كانت العرب تقول للشيء المتوهم من بعيد : هذا قذف بغيب والغيب الغائب وفي معناه ورجما بظن غير مصيب وصدقه اي صدق . إبليس في توعد بني آدم بالاغواء ، بنو آدم من أبناء الحمية الجاهلية . ( 3 ) المراد بالجامحة : الأنفس أو الاخلاق الجامحة . والطماعية : الطمع ونجمت : ظهرت . ( 4 ) استفحل سلطانه : قوى ، ودلف بجنوده : تقدم بهم . ( 5 ) اقحموكم : ادخلوكم ، والولجات جمع ولجة - بالتحريك - الموضع الذي يستتر فيه المار من مطر ونحوه ، والورطات جمع ورطة وهي الهلكة . ( 6 ) أوطأوكم : جعلوكم واطئين لذلك ، والاثخان مصدر أثخن في القتل إذا أكثر منه قال ابن أبي الحديد : « واعلم أنه لما ذكر الطعن نسبه للعيون ، ولما ذكر الحز وهو الذبح نسبه للحلوق ، ولما ذكر الدق وهو الصدم الشديد نسبه إضافة إلى المناخر ، وهذا من صناعة الخطابة التي علمها اللَّه إياه بلا تعليم ، وتعلمها الناس كلهم بعده منه » .